محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
429
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : والجرأة اقدام سببه قلة المبالاة وعدم النظر في العواقب ، اما عليه أو له « 27 » . المسألة الرابعة : قال العلماء من كمال ثبات القلب أن به يتحقق جميع مطالب الدين والدنيا كامتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، واكتساب الفضائل ، واتقاء الرذائل ومخالفة الهوى والصبر على أذى « 28 » الجليس ، وجفاء الصاحب ، وكتمان الاسرار واقتحام الأمور الصعاب ، وامضاء العزائم واحتمال المكاره ، والضحك في وجوه من تظهر « 29 » عداوتهم ولا كالصدقة - كما ورد - لا يخرج الرجل شيئا من الصدقة حتى يفك لحيى سبعين شيطانا « 30 » ، إلى غير ذلك من سائر ما يفعل ويترك . المسألة الخامسة : تقدم أن الاخلاق قابلة للتغيير بطريق الرياضة ، فالغالب عليه خلق الجبن سبيله في التحول عنه إلى خلق الشجاعة ، أن يكثر من ارتكاب مخوف الفعل تارة بعد أخرى حتى يصير له ذلك عادة وطبعا ، ولا استبعاد في ذلك لما يشاهد من ايقاع الألفة بين المعتادين من الحيوان العجم طبعا ، كالهر والفأر « 31 » . قال صاحب مشارع الأشواق . قال « شاهدت مرارا الفأر يركب على الهر ، وينزل ويعود مرارا ، لا يعدو الهر على الفأر ولا ينفر الفأر من الهر ، وذلك بالتعليم والتدريج في الاقدام ، حتى ينعكس الطبع إلى ضده » .
--> ( 27 ) ابن القيم « الروح » ( الطبعة الثانية سنة 1376 ه - 1957 م ) . ص ص 236 - 237 . ( 28 ) و : اذى . ( 29 ) ه وس : تظن . ( 30 ) نبهني العلامة الأستاذ محمد بن عباس القباج إلى أن هذا حديث مشيرا إلى أنه ورد في مسند ان حنبل : « حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه ، قال معاوية ، ولا أراه سمعه منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانا » مسند الإمام ابن حنبل ج 5 ص 350 ط . قديمة . وأشار فضيلته إلى أنه قد ورد في ( فنسنك ) : المعجم المفهرس . ولعل صوابه ، حتى يفك عنها لحيي . انظر مادة : فك ج 5 ص 193 . ( 31 ) استند هنا على « مشارع الأشواق » الباب الثالث ص 319 .